العــــــــــــــركي
بــكــل حــب وإحــتــرام وشــوق
نــســتــقــبــلك ونــفــرش طــريــقــك بــالــورد
ونــعــطــر حــبــر الــكــلــمــات بــالــمــســك والــعــنــبــر
ونــنــتــظــر الإبــداع مــع نــســمــات الــلــيــل وســكــونــه
لــتــصــل هــمــســات قــلــمــك إلــى قــلــوبــنــا وعــقــولــنــا
نــنــتــظــر بــوح قــلــمــك

إذا لم تكن من أعضاء منتدانا فيسعدنا ان تنضم إلينا فما عليك سوى التسجيل معنا
ـــــــــــــــــــــ
مدير الموقع


سأبني في عيون الشمس مملكتي تناديكم
 
الرئيسيةالبوابةمكتبة الصورالتسجيلدخول
صلى على الحبيب
المواضيع الأخيرة
» جاء العيد ... فلنفرح
الأربعاء يوليو 06, 2016 6:01 am من طرف Admin

» الكفـــاءة في النكــاح
الجمعة يونيو 10, 2016 5:57 am من طرف Admin

» صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم
الجمعة سبتمبر 04, 2015 6:28 am من طرف Admin

» رمضان كريم
الثلاثاء يوليو 07, 2015 3:53 pm من طرف khidirkaran

» هلا..... بالاشراف
السبت يناير 31, 2015 12:03 pm من طرف عمرالماحي

»  الإجماع على جواز الإحتفال بالمولد النبوي الشريف
الجمعة ديسمبر 19, 2014 5:21 am من طرف Admin

» أفضل برامج بعد تطويرها للعام 2014
الأربعاء يوليو 16, 2014 3:21 pm من طرف Admin

» خسارة أهل النفاق
السبت أبريل 12, 2014 9:35 pm من طرف Admin

» ويل للعرب من شر قد اقترب (المؤامرة الكبرى)
السبت مارس 29, 2014 12:28 am من طرف Admin

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الفهرس
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 ابحـث

.: عدد زوار المنتدى :.


شاطر | 
 

 الكفـــاءة في النكــاح

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
المديــــر العــــام
المديــــر العــــام
avatar

عدد الرسائل : 807
العمر : 42
مزاجك اليوم :
جنسيتك : السودان
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 14/10/2008

مُساهمةموضوع: الكفـــاءة في النكــاح   الجمعة يونيو 10, 2016 5:47 am

الكفـــاءة في النكــاح

سمير بن خليل المالكي

 
بسم الله الرحمن الرحيم
 
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ،
أما بعد ، فقد خصصت هذا البحث لشرح ودراسة :
المسألة الثانية
الكفـــاءة في النكــاح
ويتفرع من هذه المسألة مسألتان :
1 – هل الكفاءة شرط في صحة النكاح ؟ .
2 – وما هي الكفاءة المعتبرة ؟

أولا : هل الكفاءة شرط ؟

قال ابن قدامة في المغني [ 9/387 ] " اختلفت الرواية عن أحمد في اشتراط الكفاءة لصحة النكاح ، فروي عنه أنها شرط له . قال : إذا تزوج المولى عربية فُـرِّق بينهما . وهذا قول سفيان .
وقال أحمد في الرجل يشرب الشراب : ما هو بكفء لها ، يُفرق بينهما .
وقال: لو كان المتزوج حائكاً فرقت بينهما , لقول عمر رضي الله عنه : لأمنعن فروج ذوات الأحساب إلا من الأكفاء . رواه الخلال بإسناده .
وعن أبي إسحاق الهمداني قال : خرج سلمان وجرير في سفر, فأقيمت الصلاة , فقال جرير لسلمان : تقدم أنت. قال سلمان : بل أنت تقدم , فإنكم معشر العرب لا يُِِتقدم عليكم في صلاتكم ولا تنكح نساؤكم , إن الله فضلكم علينا بمحمد صلى الله عليه وسلم وجعله فيكم . ولأن التزويج مع فقد الكفاءة تصرف في حق من يحدث من الأولياء بغير إذنه , فلم يصح , كما لو زوجها بغير إذنها .
وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا تُنكحوا النساء إلا من الأكفاء, ولا يزوجهن إلا ألأولياء. رواه الدارقطني , إلا أن ابن عبدالبر قال : هذا ضعيف لا أصل له , ولا يُحتج بمثله .
الرواية الثانية عن أحمد , أنها ليست شرطاً في النكاح, وهذا قول أكثر أهل العلم . لقوله تعــــالى { إن أكرمكم عند الله أتقاكم } .
وقالت عائشة رضي الله عنها : إن أبا حذيفة بن عتبة بن ربيعة تبنّى سالماً وأنكحه ابنة أخيه هند ابنة الوليد بن عتبة , وهو مولى لامرأة من الأنصار. أخرجه البخاري .
وأمر النبي صلى الله عليه وسلم فاطمة بنت قيس أن تنكح أســامة بن زيد مــولاه , فنكــحها بأمــره . متفق عليه.
وزوّج أباه زيد بن حارثة ابنة عمته زينب بنت جحش الأسدية. وقال ابن مسعود لأخته : أنشدك الله أن تتزوجي مسلماً , وإن كان أحمر رومياً أو أسود حبشياً .
ولأن الكفاءة لاتخرج عن كونها حقاً للمرأة , أو الأولياء , أولهما , فلم يشترط وجودها, كالسلامة من العيوب .
وقد روي أن أباهند حجم النبي صلى الله عليه وسلم في اليافوخ , فقال النبي صلى الله عليه وســلم " يابني بياضة , أنكحوا أباهند , وانكحوا إليه " رواه أبو داود ، إلا أن أحمد ضعفه وأنكره إنكاراً شديداً .
والصحيح أنها غير مشترطة ، وما روي فيها يدل على اعتبارها في الجملة ، ولا يلزم منه اشتراطها ، وذلك لأن للزوجة وكل واحد من الأولياء فيها حقاً ، ومن لم يرض منهم فله الفسخ .
ولذلك لما زوج رجل ابنته من ابن أخيه ليرفع بها خسيسته ، جعل لها النبي صلى الله عليه وسلم الخيار ، فأجازت ما صنع أبوها ، ولو فقد الشرط لم يكن لها خيار ..." .
إلى أن قال " فإن قلنا : ليست شرطاً ، فرضيت المرأة والأولياء كلهم ، صح النكاح ، وإن لم يرض بعضهم فهل يقع العقد باطلاً من أصله أو صحيحاً ؟ .
فيه روايتان عن أحمد ، وقولان للشافعي .
أحدهما : هو باطل ، لأن الكفاءة حق لجميعهم ، والعاقد متصرف فيها بغير رضاهم فلم يصح ، كتصرف الفضولي .
والثانية : هو صحيح ، بدليل أن المرأة التي رفعت إلى النبي صلى الله عليه وسلم أن أباها زوجها من غير كفئها خيّرها ، ولم يبطل النكاح من أصله .. "
ثم قال " فعلى هذه الرواية ، لمن لم يرض الفسخ . وبهذا قال الشافعي ومالك .
وقال أبو حنيفة : إذا رضيت المرأة وبعض الأولياء ، لم يكن لباقي الأولياء فسخ ، لأن هذا الحق لا يتجزأ ، وقد أسقط بعض الشركاء حقه فسقط جميعه ، كالقصاص .
ولنا : أن كل واحد من الأولياء يعتبر رضاه ، فلم يسقط برضى غيره ، كالمرأة مع الولي .
فأما القصاص فلا يثبت لكل واحد كاملاً ، فإذا سقط بعضه تعذر استيفاؤه ، وهاهنا بخلافه .
ولأنه لو زوّجها بدون مهر مثلها ، ملك الباقون عندهم الاعتراض ، مع أنه خالص حقها ، فهاهنا مع أنه حق لهم أولى .
وسواء كانوا متساوين في الدرجة أو متفاوتين ، فزوّج الأقرب ، مثل أن يزوج الأب بغير كفء ، فإن للإخوة الفسخ .
وقال مالك والشافعي : ليس لهم فسخ إذا زوج الأقرب ، لأنه لا حقّ للأبعد معه ، فرضاؤه لا يعتبر.
ولنا : أنه وليٌّ في حالٍ ، يلحقه العار بفقد الكفاءة ، فملك الفسخ كالمتساويين " اهـ .
قلت : قد أطلت في نقل كلام ابن قدامة هنا ، لأنه جمع في حكم الكفاءة بين الأدلة والمذاهب باختصار ، وتلخص كلامه في الآتي :
أولاً : اشتراط الكفاءة لصحة النكاح مختلف فيه بين المذاهب ، وللحنابلة فيه روايتان ، وأكثر أهل العلم على أنها ليست شرطاً ، فلو زُوِّجت المرأة بغير كفء صح النكاح ، فالكفاءة معتبرة وليست شرطاً .
ثانياً : أن للأولياء ، أو بعضهم ، حق المطالبة بفسخ النكاح إذا زوجت المرأة بغير كفء ، لكن أبا حنيفة يقول : إذا رضيت المرأة وبعض الأولياء ، فليس لباقي الأولياء حق الفسخ .
ومالك والشافعي يقولان : إذا زوّج الولي الأقرب ، فليس للأبعد حق الفسخ ، لأن رضا الأبعد لا يعتبر .
ثالثاً : والنصوص التي ذكرها ابن قدامة تدل على عدم اشتراط الكفاءة في الدين والنسب والصنعة.
وسنناقشها من حيث الدلالة والثبوت .
وقال في الكفاية في شرح قول صاحب الهداية " الكفاءة في النكاح معتبرة " " أي : يعتبر وجودها في حق اللزوم في النكاح ، فعند عدمها كان للأولياء حق الاعتراض بالتفريق . وعن الكرخي رحمه الله أنه كان يقول : الأصح عندي أنه لا تعتبر الكفاءة أصلاً ، لأن الكفاءة غير معتبرة فيما هو أهم من النكاح ، وهو الدماء ، فلأن لا يعتبر في النكاح أولى . ولكن هذا ليس بصحيح ، فإن الكفاءة في الدين غير معتبرة في باب الدم ، حتى يقتل المسلم بالكافر الذمي ، ولا يدل ذلك على أنه غير معتبر في النكاح " . انظر فتح القدير [ 3/185 ] .

ثانياً : ما هي الكفاءة المعتبرة ؟

قال ابن قدامة في المغني [ 9/391 ] في شرح قول الخرقي " والكفء ذو الدين والمنصب ، يعني بالمنصب الحسب ، وهو النسب .
واختلفت الرواية عن أحمد في شروط الكفاءة ، فعنه هما شرطان : الدين والمنصب ، لاغير . وعنه أنها خمسة : هذان ، والحرية ، والصناعة ، واليسار .
وذكر القاضي في " المجرد " أن فقد هذه الثلاثة لا يبطل النكاح ، رواية واحدة ، وإنما الروايتان في الشرطين الأولين .. " .
إلى أن قال ابن قدامة " وقال مالك : الكفاءة في الدين لا غير . قال ابن عبدالبر : هذا جملة مذهب مالك وأصحابه . وعن الشافعي كقول مالك ، وقولٌ آخر : أنها الخمسة التي ذكرناها ، والسلامة من العيوب الأربعة ، فتكون ستة .
وكذلك قول أبي حنيفة والثوري والحسن بن حَي ، إلا في الصنعة والســلامة من العيوب الأربعــة.. " .
ثم استدل ابن قدامة على اعتبار الدين بقوله تعالى { أفمن كان مؤمناً كمن كان فاسقاً لا يستوون } [ السجدة 18 ] .
قال " والفاسق لا يجوز أن يكون كفؤاً لعفيفة ، ولا مساوياً لها ، لكن يكون كفؤاً لمثله " .
واستدل على اعتبار النسب بأثر عمر بن الخطاب رضي الله عنه " لأمنعن فروج ذوات الأحساب إلا من الأكفاء ، قال : قلت وما الأكفاء ؟ قال في الحسب " .
قال ابن قدامة " ولأن العرب يعدُّون الكفاءة في النسب ويأنفون من نكاح الموالي ، ويرون ذلك نقصاً وعاراً ، فإذا أطلقت الكفاءة وجب حملها على المتعارف " .
واستدل ابن قدامة على اعتبار الكفاءة في الخصال الثلاث الأخرى وهي : الحرية ، واليسار ، والصناعة بأدلة .
قلت : والذي يعنينا هنا هو النظر في اعتبار الكفاءة في الدين والنسب ، فهما أهم الخصال المطلوبة في النكاح ، ولأن ما سواها أضعف حجة ودلالة .

الكفــاءة في الــدين

أما اعتبار الكفاءة في الدين فأدلته صريحة في الكتاب والسنة ، وعليه جرى عمل الصحابة في النكاح .
1 – قال تعالى { إن أكرمكم عندالله أتقاكم } [ الحجرات 13 ] .
2 – وقال تعالى { والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض } [ التوبة 71 ] .
3 – وقال تعالى { إنما المؤمنون إخوة } [ الحجرات 10 ] .
4 – وقال تعالى { ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا } [ البقرة 221 ] .
5 – وقال تعالى { الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين } [ النور 3 ] .
وأما الأحاديث والآثار ، فمنها :
أ – حديث عائشة " أن أبا حذيفة بن عتبة بن ربيعة زوج مولاه سالماً ابنة أخيه هند بنت الوليد بن عتبة " . رواه البخاري وغيره [ الفتح 9/131 ] وجامع الأصول [ 11/466 ] .
ب – وقد زوج النبي صلى الله عليه وسلم مولاه زيد بن حارثة بابنة عمته زينب بنت جحش الأسدية . رواه الدارقطني في سننه [ 3/301 ] وغيره ، والقصة مشهورة .
ج – وأمر النبي صلى الله عليه وســلم فاطمة بنت قيس أن تنكـح أسامة بن زيد فنكحها بأمره . رواه مسلم [ 1480 ] .
د – وفي حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " يا بني بياضة أنكحوا أبا هند وانكحوا إليه " وكان أبو هند حجاماً .
رواه أبو داود [ 2102 ] وصححه الحاكم [ 2/164 ] وقال ابن حجر في بلوغ المرام [ 941 ] " سنده جيد " .
لكن ابن قدامة حكى عن الإمام أحمد أنه ضعف هذا الحديث وأنكره إنكاراً شديداً .
هـ - حديث " إذا جاءكم من ترضــون دينه وخلقه فأنكــحوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفســاد .. " رواه الترمذي من حديث أبي حاتم المزني [ 1085 ] .
ويشهد له حديث أبي هريرة الآخر " إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه ، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض " رواه الترمذي [ 1084 ] .
و – حديث أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا ينكح الزاني المجلود إلا مثله " رواه أبو داود [ 2052 ] .
ز – حديث " لا فضل لعربي على أعجمي ولا لعجمي على عربي ولا لأحمر على أسود ولا أسود على أحمر إلا بالتقوى " رواه أحمد في المسند [ 5/411 ] .

يتبع

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://3arky.3arabiyate.net
Admin
المديــــر العــــام
المديــــر العــــام
avatar

عدد الرسائل : 807
العمر : 42
مزاجك اليوم :
جنسيتك : السودان
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 14/10/2008

مُساهمةموضوع: رد: الكفـــاءة في النكــاح   الجمعة يونيو 10, 2016 5:57 am


الكفاءة في النسب
وأما اعتبار الكفاءة في النسب ، فقد ذكر ابن قدامة له أدلة ، وهي :
أ – حديث " لا تنكحوا النساء إلا من الأكفاء .. " .
رواه الدارقطني في سننه [ 3/245 ] وضعفه . وكذا البيهقي [ 7/133 ] وقال " هذا ضعيف بمرة " وقد قال البيهقي قبل ذلك " وفي اعتبار الكفاءة أحاديث أخر لا تقوم بأكثرها الحجة " .
وقد نقل ابن قدامة تضعيف ابن عبدالبر لهذا الحديث ، وقوله " لا أصل له ولا يحتج بمثله " ، وقد وجدته في التمهيد [ 19/165 ] .
وانظر نصب الراية للزيلعي [ 3/196 ] وإرواء الغليل [ 6/264 ] .

ب – أثر عمر بن الخطاب رضي الله عنه " لأمنعن فروج ذوات الأحساب إلا من الأكفاء " رواه الدارقطني [ 3/298 ] والبيهقي [ 7/133 ] .

ج – أثر سلمان رضي الله عنه " إنكم معشر العرب لا يتقدم عليكم في صــلاتكم ولا تنكح نســاؤكم " كذا ذكره ابن قدامة .
ووجدته في سنن البيهقي [ 7/134 ] بلفظ " لا نـَنكح نساءكم ولا نؤمكم " . وذكره ابن تيمية في اقتضاء الصراط المستقيم [ 1/394 ] وساق إسناده من مسند البزار ، ثم قال " هذا إسناد جيد " .
ثم قال ابن تيمية " وهذا مما احتج به أكثر الفقهاء الذين جعلوا العربية من الكفاءة بالنسبة إلى العجمي ، واحتج به أحمد في إحدى الروايتين على أن الكفاءة ليست حقاً لواحد معين ، بل هي من الحقوق المطلقة في النكاح ، حتى إنه يفرق بينهما عند عدمها " اهـ .
قلت : وهناك أحاديث صحيحة مشهورة استدل بها بعض أهل العلم على اعتبار الكفاءة في النسب ، ومنها حديث الاصطفاء المشهور ، " إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل واصطفى قريشاً من كنانة واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم " رواه مسلم [ 2276 ] .
وأدلة من اعتبر الكفاءة في النسب إما صحيحة غير صريحة في مسألة النكاح ، كهذا الحديث . أو غير صحيحة ، كحديث " لا تنكحوا النساء إلا من الأكفاء " ، ثم هو مع ضعفه ، فإنه غير صريح في اعتبار النسب ، لأنه قد يكون مقصوده الكفاءة في الدين .
وأما أثر عمر بن الخطاب ، فإنه إن صح ، فقد يكون سببه ما رآه من تساهل في تزويج ذوات الأحساب بالموالي ، مع وجود من هو أفضل منهم شرفاً وعلماً .
وهذا كنهيه عن متعة الحج حتى لا يهجر البيت ، وكما ألزم الناس بالطلاق بالثلاث عقوبة لهم لما تتايعوا عليه ، إلى غير ذلك من الأقضية والسنن العمرية المشهورة ، التي سنها لسبب عارض .
ثم نقول : إن الاستدلال بهذا الأثر على منع تزويج ذات الحسب بمن هو دونها في النسب ، يعارضه الأدلة الصريحة في تزويج زيد بن حارثة وابنه أسامة وسالم مولى أبي حذيفة وبلال بن رباح وغيرهم بالقرشيات ، وقد أقر ذلك من هو أفضل من عمر ، وهو رسول الله صـــلى الله عليه وسلم .
وعمر بن الخطاب رضي الله عنه قد تزوج بأم كلثوم بنت علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، وهي ارفع منه نسباً .
وبقي أثر سلمان في قوله للعرب " لا تنكح نساؤكم " وقد رأينا أن سنة النبي صلى الله عليه وسلم وعمل الصحابة على خلاف ذلك في النكاح وفي الإمامة في الصلاة .
والذي يظهر لي أن قصد سلمان رضي الله عنه من ذلك التنويه بمنزلة العرب ورفعتهم على سائر الشعوب ، وليس مقصوده التحريم والمنع ، بقرينة قوله " لا يتقدم عليكم في صلاتكم " ومعلوم أن إمامة الأعجمي للعربي جائزة ، والحديث المشهور صريح في تقديم الأقرأ ثم الأعلم بالسنة في الإمامة ، عربياً كان أم أعجمياً .
وقد تولى عدد من الموالي في زمن الصحابة بعض الإمارات ولم ينكره أحد .
وقد بوب البخاري في صحيحه بقوله " باب إمامة العبد والمولى " .
ثم ذكر قصة إمامة سالم مولى أبي حذيفة للمهاجرين الأولين قبل مقدم النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة لأنه كان أكثرهم قرآناً .
وذكر أيضاً حديث أنس المرفــوع " اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عليكم حبشي ، كأن رأسه زبيبة " . انظر الفتح [ 2/184 ] .
وفي صحيح مسلم [817 ] أن عمر بن الخطاب لما سأل نافع بن عبدالحارث عن إنابته أحد الموالي على إمارة مكة ، فأجابه بأن هذا المولى قارئ لكتاب الله عالم بالفرائض ، فقال عمر بن الخطاب " أما إن نبيكم صلى الله عليه وسلم قد قال : إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواماً ويضع به آخرين " .
قلت : واعتبار الكفاءة في الدين هو الذي اتفق عليه علماء الأمة ، وهو الذي دلت عليه نصوص الكتاب والسنة . قال الحافظ ابن حجر في الفتح [ 9/132 ] " واعتبار الكفاءة في الدين متفق علــيه ، فلا تحل المسلمة لكافر أصلاً " اهـ .
وأما اعتبــار الكفاءة في غير الدين فهو مختلف فيه ، كما رأيت ، وأدلته معارضة بما هو أقوى منها .
واعتبار الكفاءة في النسب مختلف فيه اختلافاً كثيراً .
فبعضهم جعل العرب كلهم أكفاء ، وبعضهم خص قريشاً من بينهم ، وبعضهم خص بني هاشم من قريش .
وقد اختار كثير من الأئمة المحققين القول الأول ، وهو اعتبار الكفاءة في الدين .
قال البخاري في صحيحه " باب الأكفاء في الدين . وقوله { وهو الذي خلق من الماء بشراً فجعله نسباً وصهراً وكان ربك قديرا } " .
ثم استدل عليه بقصة سالم مولى أبي حذيفة ، وبتزويج المقداد بن الأســود ، وكان من حلفاء قريش ، بضباعة بنت الزبير بن عبدالمطلب .
وبحديث " تنكح المرأة لأربع .. " وفيه " فاظفر بذات الدين تربت يداك " ، وبحديث " هذا خير من ملء الأرض مثل هذا " يعني الفقير الذي قال عنه الصحابة " حريٌّ إن خطب أن لا ينكح " في مقابلة الآخر الذي قالوا عنه " حريٌّ إن خطب أن ينكح " .
وقد أطال ابن عبدالبر في التمهيد [ 19/162- 168 ] الكلام على مسألة الكفاءة ، واستدل بقصة فاطمة بنت قيس وأمر النبي صلى الله عليه وسلم إياها بنكاح أسامة بن زيد .
فقال " وأما قوله : انكحي أسامة بن زيد ، قالت فنكحته ، ففي هذا جواز نكاح الموالي القرشية ، وأسامة بن زيد بن حارثة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو رجل من كلب ، وفاطمة قرشية فهرية أخت الضحاك بن قيس الفهري ، وهذا أقوى شيء في نكاح المولى العربية والقرشية ، ونكاح العربي القرشية ، وهذا مذهب مالك ، وعليه أكثر أهل المدينة .
روى ابن أبي أويس عن مالك قال : لم أر هذا من أهل الفقه والفضل ، ولم أسمع أنه أنكر أن يتزوج العرب في قريش ، ولا أن يتزوج الموالي في العرب وقريش ، إذا كان كفؤاً في حاله .
قال مالك : ومما يبين ذلك أن أبا حذيفة بن عتبة بن ربيعة أنكح سالماً فاطمة بنت الوليد بن عتبة ، فلم ينكر ذلك عليه ، ولم يعبه أحد من أهل ذلك الزمان " .
ثم قال ابن عبدالبر " قد كرهه قوم ، وهذا الحديث حجة عليهم . قال الله تعالى { إن أكرمكم عندالله أتقاكم } .. واختلف العلماء في الأكفاء في النكاح ، فجملة مذهب مالك وأصحابه : أن الكفاءة عندهم في الدين . وقال ابن القاسم عن مالك : إذا أبى والد الثيب أن يزوجها رجلاً دونه في النسب والشرف ، إلا أنه كفؤ في الدين ، فإن السلطان يزوجها ، ولا ينظر إلى قول الأب والولي من كان ، إذا رضيت به وكان كفؤاً في دينه .
قال مالك : تزويج المولى العربية حلال في كتاب الله عز وجل ، لقوله { إنا خلقناكم من ذكر وأنثى } الآية . وقوله { فلما قضى زيد منها وطراً زوجناكها } .
ثم ذكر المذاهب الأخرى في اعتبار النسب وغيره ، وذكر بعض ما استدلوا به ثم قال ابن عبدالبر " أصح شيء في هذا الباب حديث مالك وغيره ، في قصة فاطمة بنت قيس ونكاحها بإذن رسول الله صلى الله عليه وسلم أسامة بن زيد ، وهو ممن قد جرى على أبيه السبأ والعتق " .
ثم ذكر الأحاديث في الترغيب في نكاح ذات الدين والصلاح ، ثم ختم كلامه بقوله " هذه الآثار تدل على أن الكفاءة في الدين أولى ما اعتبر واعتمد عليه ، وبالله التوفيق " اهـ . باختصار .
وقال ابن حزم في المحلى [ 10/24 ] " وأهل الإسلام كلهم إخوة ، لا يحرم على ابن من زنجية لَغِـيَّة نكاح ابنة الخليفة الهاشمي ، والفاسق الذي بلغ الغاية من الفسق المسلم ، مالم يكن زانياً ، كفـؤ ٌ للمسلمة الفاضلة ، وكذلك الفاضل المسلم كفؤ للمسلمة الفاسقة ، مالم تكن زانيـــــــــة .." إلى أن قال " احتج المخالفون بآثار ساقطة ، والحجة قول الله تعالى { إنما المؤمنون إخوة } وقوله تعالى مخاطباً لجميع المسلمين { فانكحوا ماطاب لكم من النساء } .
وذكر عز وجل ما حرم علينا من النساء ، ثم قال تعالى { وأحل لكم ما وراء ذلكم } .
وقد أنكح رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب أم المؤمنين زيداً مولاه ، وأنكح المقداد ضباعة بنت الزبير بن عبدالمطلب ...." الخ .
وقال المرداوي في الإنصاف [ 8/108 ] " وقال الشيخ تقي الدين ( يعني ابن تيمية ) : لم أجد نصاً عن الإمام أحمد رحمه الله ببطلان النكاح لفقر أو رقٍّ ، ولم أجد أيضاً عنه نصاً بإقرار النكاح مع عدم الدين والمنصب خلافاً ، وأختار أن النسب لا اعتبار به في الكفاءة .
وذكر ابن أبي موسى عن الإمام أحمد رحمه الله ما يدل عليه .
واستدل الشيخ تقي الدين رحمه الله بقوله تعالى { يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عندالله أتقاكم إن الله عليم خبير } ... " إلــى أن قـال " قال الشيخ تقي الدين رحمه الله أيضاً : ومن قال : إن الهاشمية لا تزوج بغير هاشمي ، بمعنى : أنه لا يجوز ذلك ، فهذا مارق من دين الإسلام ، إذ قصة تزويج الهاشميات من بنات النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهن بغير الهاشميين ثابت في السنة ثبوتاً لا يخفى " اهـ .
وقال ابن القيم رحمه الله (( فصل : في حكمه صلى الله عليه وسلم في الكفاءة في النكاح .
قال الله تعالى { يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عندالله أتقاكم } وقال تعالى { إنما المؤمنون إخوة } وقال تعالى { والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض } وقال تعالى { فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض } .
وقال صلى الله عليه وسلم " لا فضل لعربي على عجمي ولا لأبيض على أسود ولا لأسود على أبيض إلا بالتقوى ، الناس من آدم وآدم من تراب " وقال صلى الله عليه وسلم " إن آل بني فلان ليسوا لي بأولياء ، إن أوليائي المتقون حيث كانوا وأين كانوا " )) .
ثم ذكر بعض الأدلة على ذلك ، منها حديث " إذا جاءكم من ترضون دينه .. " وحديث " انكحوا أبا هند .. " وتزويج زينب من زيد ، وفاطمة بنت قيس من أسامة ، وأخت عبدالرحمن بن عوف من بلال بن رباح .
قلت : حديث " إن آل بني فلان .... " وجدته بنحوه بلفظ " إن آل أبي فلان ..." رواه البــــخاري [ 10/351 ] ومسلم [ 215 ] وانظرالأدب المفرد للبخاري [ 897 ] .
وأخت عبدالرحمن بن عوف قيل اسمها هالة ، ذكرها الحافظ في الإصابة [ 4/406 ] وأنها تزوجت من بلال .
ثم قال " فالذي يقتضيه حكمه صلى الله عليه وسلم اعتبار الدين في الكفاءة ، أصلاً وكمالاً ، فلا تـُزوّج مسلمة بكافر ، ولا عفيفة بفاجر ، ولم يعتبر القرآن والسنة في الكفاءة أمراً وراء ذلك ، فإنه حرم على المسلمة نكاح الزاني الخبيث ، ولم يعتبر نسباً ولا صناعة ولا غنىً ولا حرية ، فجوّز للعبد القِـنِّ نكاح الحرة النسيبة الغنية ، إذا كان عفيفاً مسلماً ، وجوّز لغير القرشيين نكاح القرشيات ، ولغير الهاشميين نكاح الهاشميات ، وللفقراء نكاح الموسرات ..." اهـ . باختصار من زاد المعاد [ 5/144 – 146 ] .
وللإمام محمد بن إسماعيل الصنعاني كلام نفيس في اعتبار الكفاءة في الدين ، ذكره في كتابه سبل السلام شرح بلوغ المرام [ 3/1007 ] ، ومما جاء فيه قوله " وقد اختلف العلماء في المعتبر من الكفاءة اختلافاً كثيراً ، والذي يقوى هو ما ذهب إليه زيد بن علي ومالك ... أن المعتبر : الدين ، لقوله تعالى { إن أكرمكم عندالله أتقاكم } ولحديث " الناس كلهم ولد آدم " وتمامه " وآدم من تراب " .. " إلى أن قال " وأشار البخاري إلى نصرة هذا القول حيث قال : باب الأكفاء في الدين ... " .
إلى أن قال " وللناس في هذه المسألة عجائب لا تدور على دليل غير الكبرياء والترفع ، ولا إله إلا الله ، كم حُرمت المؤمنات النكاح لكبرياء الأولياء واستعظامهم أنفسهم .
اللهم إنا نبرأ إليك من شرطٍ ولـَّده الهوى وربَّاه الكبرياء .. " اهـ . باختصار .
وقال الشوكاني في كتاب : السيل الجرار [ 2/291 ] " الكفاءة في الدين معتبرة اتفاقاً كما حكاه ابن حجر في الفتح ، ويدل على ذلك قول الله عز وجل { يا أيها الناس إنا خلقناكم ...} الآية ...." ثم ذكر بعض الأدلة على اعتبار الكفاءة في الدين ، ثم أدلة من اعتبر الكفاءة في النسب ، وأجاب عليها ، ثم قال " وإذا تقرر لك هذا عرفت أن المعتبر هو الكفاءة في الدين والخلق لا في النسب ، لكن لما أخبر صلى الله عليه وسلم بأن حسب أهل الدنيا المال ، وأخبر أن في أمته ثلاثاً من أمر الجاهلية ، وذكر منها " الفخر في الأحساب " ، كان تزويج غير كفء في النسب والمال من أصعب ما ينزل بمن لا يؤمن بالله واليوم الآخر .. " إلى أن قال " فيا عجباً كل العجب من هذه التعصبات الغريبة والتصلبات على أمر الجاهلية " اهـ . باختصار .
قلت : قصد بذلك تعصبات الأشراف وتصلباتهم في مسألة النسب ، كما هو حال كثير منهم هنا في مكة وفي غيرها من مدن الحجاز .
وأما تعصب بعض القبائل النجدية ، من تميم وغيرها ، فحدث عنه ولا حرج ، وهو مما عمت به البلوى في هذا الزمان ، وسارت بخبره الركبان ، والله المستعان .
وحديث " أربع في أمتي من الجاهلية .... " ، وذكر منها الفخر بالأحساب . رواه مسلم [ 934 ].
وقد وافق الإمام الشوكاني فيما ذهب إليه من اعتبار الكفاءة في الدين والخلق ، العلامة صديق حسن خان ، وانظر كلامه في الروضة الندية [ 2/8 – 10 ] وقد أطال الكلام في المسألة ، ومما قاله رحمه الله " وأعلى الصنائع المعتبرة في الكفاءة في النكاح على الإطلاق العلم ، لحـــــــــديث " العلماء ورثة الأنبياء .." .
ثم ختم كلامه بقوله " وهكذا كان شأن التزوج في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لم يعرِّج أحد منهم على الكفاءة في النسب ، وإنما أخذ بذلك الجهلة من الأمة ، لاسيما أهل القرى والقصبات من نسل العتـرة والصحابة رضي الله عنهم أجمعين . وأكثرهم خائضون في الباطل عاطلون عن حلي العلم الموصل إلى الحق ، وكان أمرالله قدراً مقدوراً " اهـ .
وذكر سيد سابق – رحمه الله – اختلاف المذاهب في اعتبار الكفاءة في النسب ، ثم قال " على أن شرف العلم دونه كل نسب وكل شرف ، فالعالم كفء لأي امرأة ، مهما كان نسبها ، وإن لم يكن له نسب معروف ، لقول رسول الله صلى الله عليه وســلم " الناس معادن ، كمعادن الذهب والفضة ، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا " .
وقول الله تعالى { يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات } [ المجادلة 11 ] .
وقوله عز وجل { قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون } [ الزمر10 ] " اهـ .
انظر فقه السنة [ 2/147 – 148 ] .
وقد قال الشيخ العثيمين – رحمه الله – في شرحـه لــزاد المسـتقنع في اعتبار الكفــاءة في الــدين " المراد بالدين هنا : أداء الفرائض واجتناب النواهي ، فليس شرطاً أن يكون الزوج مؤدياً لجميع الفرائض مجتنباُ لجميع النواهي ، فيصح تزويج الفاسق .
والصحيح أن الدين شرط لصحة عقد النكاح إذا كان الخلل من حيث العفاف ، فإذا كان الزوج معروفاً بالزنا ، ولم يتب ، فإنه لا يصح أن يزوج ، وإذا كانت الزوجة معروفة بالزنا ولم تتب فإنه لا يصح أن تزوج ، لا من الزاني ولا غيره .."
إلى أن قال " وقوله " ومنصب وهو النسب " ، يعني أن يكون الإنسان نسيباً ، أي : له أصل في قبائل العرب ، احترازاً من الذي ليس له أصل .
فالنسب ليس شرطاً في صحة النكاح ، وعلى هذا فيجوز أن تزوج امرأة قبيلية من إنسان غير قبيلي ..." .
إلى أن قال " قوله " فلمن لم يرض من المرأة أو الأولياء الفسخ " ، المرأة معلوم يشترط رضاها ، كما سبق ، فإذا لم ترض لا تزوج ، لكن الأولياء ولو بعدوا لهم الفسخ .
يعني : لو أن شخصاً قبيلياً زوّج ابنته برضاها برجل غير قبيلي ، والرجل صاحب دين وتقوى وخلق ومال ومن أحسن الناس ، فجاء ابن عم بعيد وقال : أنا ما أرضى ، فله الفسخ على المذهب ، حتى من وُلدَ بعد ، فهذه امرأة قبيلية تزوجها غير قبيلي وبقيت معه خمسين سنة ، وأنجبت منه أولاداً ، فولد لأحد أبناء عمها البعدين ولد ، فلما كبر قال : أنا ما أقبل ، افسخوا النكاح ، فيفسخ النكاح ، ولو لها أولاد وبيت ، فيفسد البيت وكل شيء من أجل ابن العم الذي قد يكون حاسداً ، ولا يهمه شرف النسب !!
وظاهر كلام المؤلف أنه حتى أولادها يفسخون ، لأنهم أولياء ، والصحيح أنه ليس لأحد الحق في فسخ النكاح مادام النكاح صحيحاً ، ونقول لهؤلاء الذين يقولون بالصحة ، ثم يقولون : يجوز الفسخ ، نقول : إذا صح العقد بمقتضى الدليل الشرعي ، فكيف يمكن لإنسان أن يفسخه إلا بدليل شرعي ؟! ولا دليل .
وعلى هذا فنقول : إذا زوّج الأب الذي هو من القبائل الشريفة المعروفة بمن ليس بقبيلي ، فالنكاح صحيح ، وليس لأحد من أوليائها أن يفسخ النكاح ، وهذا كله من الجاهلية ، فالفخر بالأحساب من أمر الجاهلية " . اهـ الشرح الممتع [12/101 – 105 ] .
قلت : صدق الشيخ العثيمين – رحمه الله – فيما قاله ، فالنكاح إذا وقع صحيحاً ، برضا الفتاة ووليها ، فلا يحل لأحد أن يفسخه إلا بدليل صحيح من كتاب أو سنة أو إجماع ، وليس عند الذين رأوا فسخه باعتبار النسب أي دليل ، سوى التعصب لقول أو لمذهب .
ثم نقول أيضاً : إن فسخ النكاح الصحيح من دون دليل شرعي يخالف الأصول والقواعد الشرعية ، مع ما فيه من مفاسد وشرور عظيمة ، وذلك من وجوه :
الوجه الأول : أن عقد النكاح إذا استوفى أركانه وشرائطه ، فإنه يكون عقداً صحيحاً متيقناً .
ومن أراد فسخه فلابد أن يكون لديه حكم متيقن ، لأن " اليقين لا يزول بالشك " ، ولا ريب أن من يحكم بفسخ مثل هذا النكاح اليقيني لمجرد أن أحد الأولياء الأباعد طالب به لعدم كفاءة النسب ، ليس معه نص من كتاب ولا من سنة ولا إجماع ، فكيف يحكم به ؟
قال ابن القيم " لا يُزال النكاح المتيقـّن إلا بيقين مثله من كتاب أو سنة أو إجماع متيقـّن ، فإذا أوجدتمونا واحداً من هذه الثلاثة رفعنا حكم النكاح به " اهـ . زاد المعاد [ 5/203 ] .
وذكر ابن القيم أيضاً أن النكاح يحتاط له ، فلا يخرج منه إلا بيقين ، فقال " فإنا احتطنا ، وأبقينا الزوجين على يقين النكاح حتى يأتي ما يزيله بيقين ، فإذا أخطأنا فخطؤنا في جهة واحدة ، وإن أصبنا فصوابنا في جهتين : جهة الزوج الأول ، وجهة الثاني .
وأنتم ترتكبون أمرين : تحريم الفرج على من كان حلالاً له بيقين ، وإحلاله لغيره . فإن كان خطئاً فهو خطأ من جهتين .
فتبين أنا أولى بالاحتياط منكم " .
ثم ذكر ابن القيم أن النكاح " لا يُخرج منه إلا بما نصبه الله سبباً يُخرج به منه ، وأذن فيه ، وأما ما ينصبه المؤمن عنده ويجعله هو سبباً للخروج منه فكلا " اهـ .
زاد المعاد [ 5 / 219 – 220 ] .
قلت : وكلامه – رحمه الله – وإن كان في سياق الرد على من أوقع الطلاق البدعي ، فإنه يناسب هذا المقام أيضاً ، بل هنا أولى ، لأن الطلاق البدعي استدل من ذهب إليه بنصوص من السنة وآثار الصحابة ، بخلاف فسخ النكاح لعدم كفاءة النسب ، فليس معه إلا التعصب للمذهب .
ثم إن إيقاع الطلاق البدعي له وجه ، فإنه من فعل أحد طرفي العقد ، وهو الزوج ، بخلاف الفسخ لعدم كفاءة النسب فإنه لا دخل لأحد طرفي العقد فيه ، لا الزوج ولا المرأة ولا الولي الأقرب ، بل هو من فعل من لا يعتد به في صحة هذا العقد ، وربما لم يكن قد ولد بعد أثناء العقد !
الوجه الثاني : معلوم قطعاً أن القرآن نزل على أمة العرب التي كانت أشد ما يكون حرصاً على اعتبار النسب والفخر بالحسب ، وكانت تعيِّر به بعضها ، وتفـخر به على من هو دونــها ، ولو كان عربياً ، فكيف بالموالي والأعاجم ؟
وقد أبطل الله كل تلك النعرات الجاهلية ، وألغى كل الاعتبارات القبلية ، والآيات في تقرير ذلك أكثر من أن تحصر ، ومثلها نصوص السنة ، ولم يجعل الله ولا رسوله صلى الله عليه وسلم لأي نسب فضلاً ورفعة على نسب ، إلا ما خصه الدليل ، وفي مسائل محدودة ، ومنها على سبيل المثال : تقديم قريش في الإمامة على غيرها ، وتفضيل آل البيت على غيرهم ، لكنهم في سائر الأحكام والأقضية الشرعية سواء كأسنان المشط ، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم في شأن المخزومية التي سرقت " وايم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها " رواه البخاري ومسلم . انظر جامع الأصول [ 3/561 ] .
وقد تواترت الأحاديث والآثار على عدم اعتبار الكفاءة في النسب ، فتزوج الموالي بالقرشيات ، واشتهر ذلك في عصر النبوة والخلافة الراشدة ، ولم ينسخه شيء ولا اعترض عليه معترض ، ولا أنكره منكر ، مع قرب عهدهم بالجاهلية ، واستمر العمل عليه بعد ذلك في الأمة ، حتى طرأ القول باعتبار الكفاءة في النسب ، وتفرع عنه القول بفسخ النكاح إذا لم يرض أحد من الأولياء به ، ولو كان هذا الولي بعيداً بغيضاً ، فهل هذا إلا معارضة صريحة للنصوص المحكمة التي أبطلت مثل هذا الأمر ونسخته ، وجعلته من مساوئ الجاهلية ، كما نص على ذلك النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال " إن الله قد أذهب عنكم عُـبـِّية الجاهلية وتعاظمها بآبائها ، الناس رجلان : بَـرٌّ تقي كريم على الله عز وجل ، وفاجر شقي هيِّن على الله عز وجل ، الناس كلهم بنو آدم ، وخلق الله آدم من تراب ، قال الله تعالى { يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى } إلى { إن الله عليم خبير } " رواه الترمذي [ 3266 ] .
ولولا أن الله تعالى قد فرّق في بعض الأحكام بين الحر والعبد ، والذكر والأنثى ، لما كان لأحد أن يفرِّق بينهم .
ولو لم يكن عندنا من حجة إلا قول الله تعالى { فانكحوا ما طاب لكم من النساء } لكفى في إلغاء أي اعتبار ، سوى الدين والعفاف ، لورود النصوص التي خصصت عموم هذه الآية .
الوجه الثالث : إن عقد النكاح قد سماه الله تعالى في كتابه بالميثاق الغليظ ، فقال { وأخذن منكم ميثاقاً غليظاً } [ النساء 21 ] والميثاق الغليظ هو عقد النكاح . ( انظر تفسير ابن كثير ) .
وقد جاء في حديث جابر في خطبة النبي صلى الله عليه وسلم بعرفة " اتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمان الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله " رواه مسلم [ 1218 ] .
فما كان هذا شأنه ، فلا يحل أن يبطله أحد أو يفسخه برأيه كائناً من كان ، فإن أمان الله وكلمته فوق كل رأي ومذهب .
الوجه الرابع : إن الضرر الذي يحصل بفسخ النكاح ، للزوج والزوجة وغيرهما من الأقارب من الجهتين ، أعظم بكثير من الضرر الذي قد يلحق بعض الأولياء من عدم تكافؤ النسب .
فالضرر الأول متحقق ومُـتـيقـّن ، وآثاره أعظم ، بخلاف الضرر الثاني ، فإنه متوهم ، وآثاره أخف وأهون ، ولا يتعدى اللمز والتعيير ، وهما من أمور الجاهلية ، التي ذمها الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم .
قال الله تعالى { ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب } .
وقال النبي صلى الله عليه وسلم " لينتهينّ أقوام يفتخرون بآبائهم الذين ماتوا ،إٌنما هم فحم جهنم ، أو ليكوننّ أهون على الله من الجـِعلان الذي يدهده الخـِراءَ بأنفه .. " رواه أبو داود والترمذي . انظر جامع الأصول [ 10/617 ] .
ثم نقول لمن يفتي أو يقضي بفسخ نكاح المرأة المسلمة التقية ،من دون سبب إلا معرة النسب ، إن هذا مع ما فيه من إحياء لسنة الجاهلية ، ومخالفة النصوص القطعية ، فإن فيه إعانة للظالم ومكافأة له ، بدلاً من تعزيره والأخذ على يده .
فالمعيِّر بالنسب ظالم جاهل ، فكيف يُعان على ظلمه وجهله ، ويعاقب بسببه المظلوم الذي لا ذنب له ، وهم : الزوجة والزوج والأولياء والأولاد ؟! .
الوجه الخامس : إن الأخذ بهذا المذهب الضعيف يضعف الثقة في عقود الأنكحة ، ويجعل الزوجين والأولاد في خوف دائم ، إذ لا يؤمن أن يأتي بعد سنة أو عشر أو عشرين أو أكثر ، من أبناء عمومة الزوجة ، وأوليائها الأباعد ، من يطالب بفسخ النكاح ، فأي شريعة تقر مثل هذا الحكم ؟ .
الوجه السادس : إن البيوت المسلمة في بلادنا ، وفي غيرها أيضاً ، تعاني من اطراد نسبة العنوسة ، وكذا الطلاق ، فليس من الحكمة ولا من المناسب ، أن يقدم على فسخ عقود الأنكحة الصحيحة ، بل العقل يقضي بأن يُعضّ على تلك العقود بالنواجذ ، ويوسَّع باب النكاح والرجعة والإصلاح ، ويضيَّق باب الفسخ والطلاق والشقاق .
وبعد ، فقد أطلت كثيراً في هذا البحث ، وأعتذر للقارئ الكريم عن ذلك ، وأسأل الله تعالى أن يهدينا ويهدي قضاتنا وأئمتنا ومشايخنا للحق ، وأن يجنبنا الهوى والتعصب للرأي والمذهب ، وأن يجعلنا ممن يستمع القول ويتبع أحسنه ، والحمدلله أولاً وآخراً ، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .


وكتب / سمير بن خليل المالكي المكي الحسني

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://3arky.3arabiyate.net
 
الكفـــاءة في النكــاح
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
العــــــــــــــركي  :: المنتدى الإسلامي-
انتقل الى: